العلامة المجلسي

191

بحار الأنوار

الثاني : أن المراد لا نظهر هذه المعجزات ، لان آباءكم الذين رأوها لم يؤمنوا بها وأنتم مقلدون لهم ، فأنتم لو رأيتموها لم تؤمنوا بها أيضا . الثالث : أن الأولين شاهدوا هذه المعجزات وكذبوها ، فعلم الله منكم أيضا أنكم لو شاهدتموها لكذبتم بها ، فكان إظهارها عبثا ، والعبث لا يفعله الحكيم ( 1 ) . قوله : " لئن اجتمعت الإنس والجن " قال الرازي : فإن قيل : هب إنه ظهر عجز الانسان عن معارضته ، فكيف عرفتم عجز الجن ؟ وأيضا فلم لا يجوز أن يقال : إن هذا القرآن نظم الجن ألقوه على محمد صلى الله عليه وآله . أجاب العلماء عن الأول بأن عجز البشر عن معارضته يكفي في إثبات كونه معجزا . وعن الثاني أن ذلك لو وقع لوجب في حكمة الله أن يظهر ذلك التلبيس ، وحيث لم يظهر ذلك دل على عدمه ( 2 ) . قوله تعالى : " ولم يجعل له عوجا " قال الرازي : إنا قد ذكرنا أن الشئ يجب أن يكون كاملا في ذاته ، ثم يكون مكملا لغيره ، فقوله : " ولم يجعل له عوجا " إشارة إلى كونه كاملا في ذاته ، وقوله : " قيما " إلى كونه مكملا لغيره ، لان القيم عبارة عن القائم بمصالح الغير . وفي نفي العوج وجوه : أحدها : نفي التناقض عن آياته . وثانيها : أن كل ما ذكره الله فيه من التوحيد والنبوة والاحكام والتكاليف فهو حق وصدق ، ولا خلل في شئ منها البتة . وثالثها : أن الانسان كأنه خرج من عالم الغيب متوجها إلى عالم الآخرة ، وإلى حضرة جلال الله ، وهذه الدنيا كأنها رباط بني على حد عالم القيامة ( 3 ) ، حتى

--> ( 1 ) مفاتيح الغيب 5 : 408 . ( 2 ) مفاتيح الغيب 5 : 441 . ( 3 ) في المصدر : كأنها رباط بنى على طريق عالم القيامة .